الأحد، 8 أبريل 2012

مصر ودلالات الحصار



كتبت : أماني مغاوري     
     في أول بيان لحكومة الإنقاذ أمام برلمان الثورة قال الدكتور الجنزورى أن مصر تعرضت لمخطط يستهدف محاصرتها ماليا واقتصاديا وفرض حظر على صادراتها بعد الثورة ،لا لشيء إلا لرفض المصريين الخضوع لحكم الاستبداد المدعوم من الغرب .
لقد أدركت حينها أن الثورة المصرية تسير في الاتجاه السليم ،وأن الحصار الإقتصادى ما هو إلا انعكاس لحالة الخوف من النتائج المترتبة على تعافي مصر واحتلالها لمكانتها الرائدة على الساحة الدولية ، حيث أنها لم تكن المرة الأولى التي يفرض فيها الغرب الاستعماري سياسة الحصار الإقتصادى على مصر عبر التاريخ ، ولنفس الدوافع ، فهم يخشون نهضة مصر التي قال عنها المفكر الكبير جمال حمدان أنها الدولة الوحيدة المؤهلة على مستوى العالم لتكون قوة عظمى حقيقية بما لديها من ثروات بشرية واقتصادية و موقع متميز ، فقط تحتاج لإدارة عبقرية لتحقيق ذلك
ومازالت صفحات التاريخ تذكر لمصر تحت حكم المماليك دورها في تحرير الشام من الاستعمار الأوروبي ، واسترداد مدينة عكا أخر معاقل الصليبيين في الشام في عام 1291 ميلادي ،حيث تمكنوا من طرد الصليبيين بعد أن تزايدت القوة العسكرية لدولة المماليك  نتيجة لتحكمهم في طرق التجارة بين الشرق والغرب المارة عبر أراضيهم  ،وتدفق أموال تجارة العبور على خزائنهم  ، عندها تأكد للبابا نيقولا الرابع (1288م-1292م)- الذي انتهى الوجود الصليبي في بلاد الشام التابعة لمصر آنذاك في عهده على يد السلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون- وخلفاؤه من باباوات كنيسة روما -الذين كانوا يلعبون دورا سياسيا محوريا في حشد الرأي العام الأوروبي ودفع الملوك والأباطرة لشن الحروب الصليبية آنذاك- أن كسر شوكة المماليك وعودة الاحتلال الصليبي للأراضي العربية لن يتم إلا بفرض الحصار الإقتصادى على مصر ، من أجل إضعاف اقتصاد دولته تمهيدا للقضاء العسكري عليهم .
وفي سبيل ذلك الأمر صدرت العديد من المراسيم البابوية الخاصة بتحريم التجارة – وخاصة الأسلحة والسفن والمعدات الحربية وسائر السلع الضرورية- مع دولة المماليك منذ أواخر القرن الثالث عشر وحتى منتصف القرن الرابع عشر الميلادي ، ووضعت جزاءات صارمة لمن يخالف هذه المراسيم ، تدرجت  من الغرامة المالية ومصادرة السلع ، مرورا بفقدان الحرية والاسترقاق ،حتى وصلت لأقصى عقوبة وهي الحرمان الكنسي .
بالطبع لم تنجح الكنيسة الغربية في مسعاها ،وحتى بعد أن أكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح بالدوران حول أفريقيا ، وبالتالي فقدان دولة المماليك الأرباح التي كانت تحصل عليها من تجارة المرور ،مما أدى إلى تردي أحوالهم الاقتصادية ، لم يتمكن الصليبيين من العودة لاحتلال الشام مرة أخرى لبزوغ القوة العثمانية التي تمكنت من إخضاع المماليك هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى انشغال القوى الاستعمارية في إخضاع بلاد أفريقيا وأسيا والعالم الجديد لسيطرتها.
تكررت قصة الحصار الإقتصادى مرة أخرى بعد قيام ثورة 23يوليو 1952م  ، وسعى مصر لتحقيق نهضة اقتصادية بإقامة مشروعات تنموية كان أعظمها على الإطلاق  مشروع السد العالي بهدف الحصول على الطاقة الكهربية للإنارة وتشغيل المصانع ، عندها أيضا رفض الغرب الإستعمارى أن يقدم قرضا لمصر لتمويل بناء السد ، بالإضافة أيضا لفرضهم الحظر على واردات السلاح إلى مصر ، والهدف هو إضعاف اقتصاد مصر لتأمين بقاء الجيب الاستعماري الخبيث المسمى بالكيان الصهيوني في المنطقة ،وانتهى الأمر بالمواجهة العسكرية المباشرة في سلسلة من الحروب مع القوى الاستعمارية وحليفتهم إسرائيل  .
 الآن الثورة المصرية تسير في الاتجاه السليم مهما بدا من خلافات بين القوى المختلفة على الساحة السياسية ، حيث كانت البداية إزاحة الديكتاتور ورؤوس  الفساد الكبرى المحيطة بدائرة صنع القرار ، وسوف يتبع ذلك بمشيئة الله تطهير كافة مؤسسات الدولة من الفساد المتوغل في أركانها ، وذلك تمهيدا لإرساء قواعد الدولة الجديدة القائمة على الديمقراطية والعدل و المساواة بين كافة فئات الشعب المصري.


الأربعاء، 20 أبريل 2011

جريمة حكماء ماسبيرو الثانية

في أثناء ثورة يناير قام السادة العباقرة في وسائل الإعلام المملوكة للدولة من صحافة وإذاعة وتلفزيون بتشوية متعمد لوقائع الثورة بدء من تقليل أعداد الحشود المتوافدة إلى ميدان التحرير، ومرورا بوصف الثوار بالخونة والعملاء، وانتهاء باستضافة فنان من فنانى الدرجة الثالثة ليطعن في شرف الثوار، وكان غرضهم خلق رأى عام مضاد للثورة ، لكن النتيجة كانت عكسية، وحظيت الثورة بتأييد جارف من غالبية فئات الشعب .... مرت هذه الجريمة بسلام بعد أن رفع حكماء إعلام النظام البائد راية "خوفا على أرزاقنا كنا عبيدا للمأمور" لم يكتف حكماء ماسبيروا بجريمتهم الأولى في حق مصر بل حملت الأخبار صدور قرار للمسئولين الأفاضل في التلفزيون المصري بعمل مونتاج ومحو صور ومشاهد أفراد النظام المصري السابق من كافة المواد التلفزيونية المسجلة، هكذا وبجرة قلم يتم محو وثائق ثلاثة عقود من تاريخ مصر ، وهو ما يشكل جريمة ثانية في حق مصر وذاكرتها التاريخية، فإلى أي أرشيف يعود الباحثون في التاريخ أو الإعلام أو حتى من يريد من المثقفين التعرف على فترة حكم مبارك لمصر وما جرى فيها من أحداث. جريمة التلفزيون الأولى والجريمة الثانية المزمع القيام بها تقفان على أرض واحدة هي أرض النفاق ، أقدمهما كانت نفاقا لنظام مبارك ، وأحدثهما نفاقا لنظام ما بعد مبارك. عفوا يا سادة ماسبيرو ،أرشيف التلفزيون ليس ملكا لكم ،ولايجب العبث به تحت أي مسمى فهو جزء هام من ذاكرة وتاريخ مصر ، ومن حق الأجيال القادمة أن تعرف تاريخها دون تزييف ومن مصادره الأصلية .

الثلاثاء، 22 مارس 2011

كارثة اليابان ومحطتنا النووية

في الوقت الذي دخلت فيه إجراءات تشييد المحطة الذرية المصرية نفق التجميد نتيجة لقيام ثورة يناير ، حدث زلزال وتسونامي اليابان الذي أدى إلى كارثة نووية مروعة في إحدى الدول الاكثر تقدما علميا وتقنيا على مستوى العالم، ودفع باليابان إلى طلب المعونة الدولية للتعامل مع كارثة بيئية هائلةلا يعلم مداها أحد، وتوالت ردود الأفعال الشعبية والحكومية على مستوى العالم مطالبة بغلق المفاعلات النووية إدراكا من الجميع بخطورة التسرب الإشعاعي الذي قد ينتج سواء عن أخطاء بشرية أو تقنية كما حدث في تشيرنوبل بأوكرانيا ، أو نتيجة كوارث طبيعية كما حدث في اليابان،وطالب الرأى العام في كثير من الدول وعلى رأسها ألمانيا بالتوجه إلى البدائل الأمنة للطاقة وإنهاء عهد الطاقة النووية . أما في مصرنا الحبيبة فقد بدأ الملف النووي يعاد فتحة منذ سنوات قليلة بغرض تلميع القيادة السياسية المرشحة للخلافة – قبل أن تطيح ثورة يناير بمشروع التوريث – و كذلك للتربح بشراء مفاعل سابق التكهين – كعبارة السلام المنكوبة- وإيداع فرق الثمن في بنوك سويسرا كشأن كافة المشروعات التى تمت في عهد الفساد والإستبداد ،وتم تجاهل الأصوات المحذرة من النتائج المدمرة لوجود محطة نووية في مصر قد تكون مستهدفة بالتدمير و التخريب من جهات معادية لإلحاق الدمار بمصر ،أو عرضة لخطر حدوث تسرب إشعاعي لأى سبب كان. لقد جاءت كارثة اليابان في هذا الوقت لنستفيق من الوهم الذري ، فالعفريت النووى ما أن ينطلق فإنه لا يستطيع أحد أن يصرفه أو يسيطر عليه ، ومصر لن تستطيع التعامل مع كارثة نووية لم تستطع دولة كاليابان التعامل معها ، ولماذا نقيم محطات نووية ولدينا المصادر الأمنة المتجددة للطاقة ؟ فالشمس لاتغيب عن سماء مصر ، والطاقة الشمسية لاتلوث البيئة وليس لها أى أخطار، وكذلك طاقة الأمواج على سواحلنا الممتدة بطول البحرين المتوسط والأحمر ، وطاقة الرياح كذلك ، وكلها متوفرة وآمنة وتكفي احتياجات مصر من الطاقة ، بل ويمكن تصدير الفائض منها فتكون مصدرا جديدا للدخل بخلاف البترول الذى أوشك على النضوب ، و تتجه دول العالم للتخلص من التقنيات التى تعتمد على الوقود الحفري الملوث للبيئة و المتسبب في زيادة نسبة ثاني اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي و ماترتب علي ذلك من أضرار بيئية كبيرة . لابد من إعادة النظر في الملف النووي و البدء في السير في الإتجاه الأخضر للطاقة البديلة .

الخميس، 10 فبراير 2011

تحيــــــــــــــــــا مـصــــــر

تحيــــــــــــــــــا مــصـــــــــــــر
تحيــــــــا ثورة مــصــــــــــــــر
بعد طول انتظــــــــــــــــــــــــار
حانت لحظة النصـــــــــر للثوار

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

في مثل هذا اليوم الثاني من نوفمبر عام 1917م منذ 93 عام بعث رئيس وزراء بريطانيا آرثر جيمس بلفور برسالة إلى الملياردير اليهودي الإنجليزي اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. مع ملاحظة أن الوعد المشئوم لم يعط لليهود الحق فى الإستيلاء على كامل أرض فلسطين ، كما أنه اشترط عدم المساس بحقوق غير اليهود الموجودين في فلسطين ، و رغم ذلك لم تلتزم العصابات اليهودية متعددة الجنسيات التى قدمت للإستيلاء على أرض العرب بكلا الأمرين ، واستمر الصهاينة في تنفيذ مخططهم الرامي للإستيلاء على فلسطين ،وبعد 30 عام أخرى وفي 30مايو1948م تمكنوا من ذلك بمعاونة بريطانيا التى كانت دولة عظمى في تلك الفترة ،و انسحب البريطانيون من فلسطين و أعلن اليهود قيام دولتهم في نفس اليوم ، وانطلقوا يبيدون قرى بأكملها بأشع الطرق ، وكلنا نذكر دير ياسين وغيرها من المدن و القرى المنكوبة ، وما لم يذكره التاريخ أشد و أفظع ، حيث وجدت العصابات الصهيونية التى تدرب أفرادها على أحدث الأسلحة وطرق القتال في الحرب العالمية الثانية أنها في مواجهة شعب أعزل وجيوش عربية هزيلة يوجهها الإستعمار البريطاني المتواطىء مع الصهاينة أساسا ،مما سهل مهمتهم فى ذبح الشعب الأعزل واقتلاعه من أرضه . نتذكر هذا اليوم بقلوب يعتصرها الألم ، بينما الصهاينه ماضون في تنفيذ خططهم الإنتقامية الإجرامية ، وكذلك تحقيق نبؤتهم التوراتية المزعومة وإقامة دولتهم "من النيل للفرات" ، فقد بدأت خطتهم من الفرات و بمعاونة الولايات المتحدة الأمريكية (وهى القوة العظمى التى تتحكم فى العالم حاليا ) بإحكام الحصار حول العراق و احتلاله وتدميره للإنتقام من أحفاد نبوخذ نصر ، فاليهود وبعد آلاف السنين لم ينسوا السبي البابلى ، والدور آت على مصر ، فلهم ثأرهم مع المصريين أيضا ، مصر التى استعبد فرعونها اليهود وأذلهم ، أما خطتهم التى بدأوا في تنقيذها قبل أكثر من ثلاثين سنة فهى السيطرة على منابع النيل للتحكم في شريان حياة المصريين ، وكذلك إثارة النعرات الطائفية لتفتيت وحدة مصر فيسهل ابتلاعها وخاصة عندما تطلب طائفة من المصريين من الصهاينة أن يحتلوا مصر ليخلصوهم من الظلم المزعوم الواقع عليهم فى الوقت الذى يدمر فيه الصهاينة الكنائس في فلسطين المحتلة . الصهاينة يعتمدون لتحقيق أغراضهم على تسخير القوى العظمى لخدمة الأطماع الصهيونية من جهة ، و إضعاف العرب من جهة أخرى ، وطريقهم في الحالتين إستخدام المال و النساء ، ويسيرون بخطى ثابته لتحقيق أهدافهم ، بينما يكتفى العرب بالتناحر فيما بينهم بسبب مباراة رياضية ، و إقامة مهرجانات التطبيع مع الكيان الصديق(لمن يطبع معه و لسنا منهم). والدولة اليهودية إلى زوال بأمر الله ، إن وعد الله كان مفعولا

الثلاثاء، 2 مارس 2010

من الطبيعي أن يدافع عن بلاده ، لكن ليس طبيعيا أن تؤيده يا دكتور

الدكتورالذى أقصده هو الدكتور عبد المنعم سعيد ، و هو غنى عن التعريف ، والذى أصبحت لديه فكره تستحوذ على جل تفكيره ، ويطرحها في كافة مقالاته الطويييييييييييييييله جدا ، حيث يتمتع بتوجه أيديولوجي يعمل كالبوصلة المتوجهة دوما نحو الشمال . ولكي يؤكد على فكرته العظيمة يسوق الأمثلة التى أتوقف عندها طويلا ، و أدرك سبب وجود هذا الرجل المناسب في مكانه المناسب تماما ، و أخر تلك الأمثلة التى استشهد بها في مقاله المنشور بتاريخ 27/02/2010 و بعنوان "من القاهرة تغيير حالة الوطن ؟" ، حيث وردت هذه الفقرة في بداية المقال : "كان الوقت في نهاية السبعينيات عندما شاركت زميلا بريطانيا في حجرة جماعة الدارسين للدكتوراه‏,‏ الذين يقومون بالتدريس للطلبة في الوقت نفسه بجامعة شمال إلينوي بمدينة ديكالب الصغيرة‏,‏ والقريبة من شيكاغو في ولاية إلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية‏.‏ وكما هي العادة في مثل هذه الأحوال كانت هناك مناقشات كثيرة حول ما ندرسه‏,‏ وما نحاضر الطلاب به‏,‏ وعن تاريخ بلادنا وما جري فيها من أحوال قريبة وبعيدة‏.‏ وكان طبيعيا أن يحضر بين طالب مصري وآخر بريطاني تاريخ العلاقة بين مصر وبريطانيا‏;‏ ولما كنت مشبعا في ذلك الوقت بالرؤية المصرية وحدها القائمة علي أن الاستعمار الإنجليزي كان السبب في تخلف مصر‏,‏ وأن الغني البريطاني جاء نتيجة استنزاف ثروات الشعوب المستعمرة‏,‏ فقد فاجأني زميلي بغضبه الشديد‏.‏ وكان منطقه يقوم علي أن تقدم المملكة المتحدة راجع أساسا إلي التضحيات التي قدمها شعبها‏,‏ وراح يعدد ليس فقط المنجزات التكنولوجية التي حققتها بلاده في فجر الثورة الصناعية وإنما التضحيات التي بذلها الشعب البريطاني من أجل الوصول إلي ما وصل إليه‏.‏ وكانت التفاصيل كثيرة من أول المدن التي ازدحمت وانهارت مقوماتها‏,‏ حتي القري التي هجرها أهلها بحثا عن ثروات مزعومة حتي انتهي بهم الأمر إلي الفقر والتسول والانهيار الخلقي المعنوي‏,‏ والنساء والأطفال الذين عملوا لساعات طوال دون شفقة أو رحمة أمام أفران الصلب المنصهر دون حماية أو وقاية فسقطوا في سن مبكرة صرعي للأمراض والمجاعات‏.‏ والحقيقة أن هذه الصورة الدرامية لم تكن بعيدة تماما عن الذهن‏,‏ فكنت قد قرأت بالطبع روايات مهمة مثل دافيد كوبرفيلد و أوليفر تويست اللتين صورتا الأحوال البريطانية إبان الثورة الصناعية‏,‏ ودرست أيضا خلال المرحلة الجامعية في مادة التاريخ الاقتصادي في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الكثير عن التضحيات المختلفة التي قدمتها الشعوب التي سبقتنا خلال مراحل متنوعة من التطور‏;‏ ولما كان بحثي في مادة الفكر السياسي يدور عن مفهوم ديكتاتورية البروليتاريا لدي كارل ماركس فقد كان لابد من قراءة الكثير من كتبه‏,‏ وكلها غنية بآلام عمليات التحول في المجتمعات الصناعية‏.‏ وعلي أي حال فقد استمرت المناقشات والحوارات‏,‏ وربما توصلنا إلي نقطة وسط بشكل أو آخر‏,‏ ولكن النتيجة المهمة كانت أن للتقدم ثمنا وتضحيات نادرا ما نتحدث عنها في مصر‏,‏ حيث تبدو الأمور بسيطة للغاية ولا تتعدي تعديلات دستورية في المواد‏76‏ و‏77‏و‏88,‏ وانتخاب واحد من أقطاب المعارضة‏,‏ ومن بعدها تصبح مصر بلدا مثل سويسرا‏,‏ أقل أو أكثر قليلا‏!.‏ هكذا فإن تقدم إنجلترا ونموها وفقا لرأى طالب الدكتوراه الإنجليزي لم يقم على أشلاء مستعمراتها في أفريقيا و الأمريكتين و أسيا وأستراليا ، و أصبح نتاجا للتضحيات التى قدمتها شعوبها ...سبحان الله لقد أصبح لى ذراع الحقيقة هو سبيل البعض لبث أفكار باطله تؤيد وجهة نظرة . أولا : من الثابت تاريخيا (و يمكن لمن أراد مطالعة فترة تاريخ الدول الإستعمارية فى القرن السابع عشر و ما بعده ،وفي فترة الثورة الصناعية تحديدا ) أن معاناة الطبقات الدنيا لشعوب أوروبا كان سببها جشع الطبقات العليا و نمو الرأسمالية المتوحشة وغياب العدالة الإجتماعية ، وكان ذلك هو السبب الرئيسى لقيام الثورة الفرنسية . فلم تكن تضحيات تلك الشعوب من أجل النهضة إذا ، بل كانت معاناة الشعوب بسبب الإستغلال البشع من قبل الطبقة الغنية في تلك البلدان للفقراء من أجل تحقيق تراكم للثروة ورفاهية لاحدود لها. ثانيا : من الثابت تاريخيا أيضا أن الحركة الإستعمارية نشأت من أجل خدمة الطبقات الغنية في المجتمعات الأوروبية ، ولكن خيرها عم على كافة فئات تلك المجتمعات ،في صورة فتح أسواق جديدة أمام مخرجات عجلة الصناعات الأوروبية ، واستنزاف الموارد و المواد الخام في المستعمرات بأبخس الأثمان (و أحيانا بدون ثمن على الإطلاق) . هل نسي طالب الدكتوراه الإنجليزي نشر الإستعمار الإنجليزى لعادة تعاطي الأفيون في الصين ، وقصف المدن الصينية من أجل إجبار حكومة الصين على اعتبار تجارة الأفيون تجارة مشروعة ، و السبب أنهم كانوا يبيعون هذا المخدراللعين للصينيين بالعملة الفضية و الذهبية (السم في مقابل الذهب والفضة). هل نسي طالب الدكتوراه الإنجليزي دخل قناة السويس الذى كان يصب في خزانة حكومته ، أو القطن المصري الذي كانت حكومته تأخذه بأبخس الأثمان لتتمكن من تشغيل مصانع المنسوجات بها بعد توقف عجلة الإنتاج بها نتيجة لتقف واردتها من القطن الأمريكي خلال الحرب الأهلية الأمريكية . هل نسي طالب الدكتوراه الإنجليزي ذهب وفضة أمريكا الجنوبية ، و ألماس و منتجات الجلود و المطاط و الكاكاو ،بل و المتاجرة في البشر(العبيد) في أفريقيا و أسيا. لصالح من تم إبادة الأبورجينيين (سكان أستراليا الأصليين) و الهنود الحمر(سكان الأمريكتين الأصليين) و الإستيلاء على أرضهم التى اعتبرها المستعمرون أرضا بلا شعب . ثالثا : إذا كان للتقدم ثمنا لم يدفعه المصريون بعد ، كما يرى الدكتور سعيد ، وهذا ظلم كبير لكل مصري ، فأظن أن القيادة التى تفشل في إدارة الوطن لمدة ثلاثة عقود هى الأولى بالتغيير. رابعا : ورد في المقال عبارة للدكتور سعيد تقول" و لما كنت مشبعا في ذلك الوقت بالرؤية المصرية وحدها القائمة على أن الإستعمار الإنجليزي كان السبب في تخلف مصر" ــ وهو يقصد بتلك الفترة فترة السبعينيات ، حيث عرف عن الدكتور سعيد أنه اشتراكي سابق ــ و أننى أتساءل هل يمكن أن يكتشف الدكتور سعيد بعد مرور الزمن و تغير أيديولوجية النظام الحاكم الحالي أنه كان مشبعا في ذلك الوقت بالرؤية المصرية(رؤية النظام الحاكم يعنى) و يغير وجهة نظره للتفق مع أيديولوجية النظام الحاكم الجديد؟ ربما

الخميس، 1 أكتوبر 2009

الخضيري رجل يستحق الإحترام

المعارض المؤيد و المعارض الحقيقي
رغم أن الصحف الحكومية المصرية تفرد المساحات الواسعة لبعض رجال المعارضة المؤيدين للحزب الحاكم كنوع من تجميل وجه الحكومة ، و حتى يقال أن حكومة الحزب الوطنى حكومة ديموقراطية ، إلا أننى لاحظت عدة إتجاهات في تناول تلك الصحافة الحكومية لما يتصل بقوى المعارضة الحقيقية و أنشطتها المختلفة ، فالواضح أن كتاب تلك الصحف الحكومية ينزعجون بشدة من أى نشاط معارض حقيقي ، و لا يرحبون سوى بالمعارضة المؤيدة ، فهم يعتبرون أن أي نقد للفساد و الديكتاتورية يعد عدوانا على مصرالدولة و ليس على من يوجه له النقد من النخبة المسيطرة على مقدرات البلد . ومن هنا ظهر أتجاهان لمعالجة أنشطة المعارضة الحقيقية، الأول هو التجاهل التام ، و الثانى هو إلصاق النقائص بالمعارضين ، حيث تصف المشاركين في حركات المعارضة تلك بأنهم من الشباب و الشابات المنفلتين أخلاقيا ، أو المضللين من قبل جماعات محظورة ، و أن من تعدوا مرحلة الشباب منهم يبحثون عن الشهرة و الأضواء و المناصب ، بل و تدنت في وصف بعض الراغبين في ترشيح أنفسهم من المواطنين العاديين في الإنتخابات الرئاسية الماضية ، فوجدنا صحيفة كبرى تجري حوارات معهم بغرض التسفيه ليس إلا ، فوصفت أحدهم ب "العاطل" الذي يحلم بالعمل كرئيس ليضمن لنفسه راتبا ، و أظن أنه في بلد يعانى معظم أفراد شعبه من البطالة ، و تقتصر الوظائف العامة فيه على طبقة بعينها ، و على من يستطيع أن يدفع رشوة ، فإن انتخاب مثل هذا العاطل سيكون أمرا مؤكدا ، فهو ممثل لقطاع عريض من الناس ، و بالنسبة للمرشحين الأخرين ، فقد أشارت التحقيقات إلى أن أحدهم "مختل عقليا " حيث أجاب عن سبب ترشيحه لنفسه ضد الرئيس مبارك بأنه "هو كده" ، بينما وصفوا إحدى المرشحات بأنها "عانس " ، في الوقت الذي كانت تشغل فيه العانس رايس أرفع المناصب في الولايات المتحدة الأمريكية ، و كذلك فقد تعدت نسبة من فاتهم الزواج في مصر حوال تسعة ملايين رجل و أمرأة ، وفقا لما تنشره الحكومة من إحصاءات ، و هم بالقطع أعلى من نسبة من أدلوا بأصواتهم في انتخابات الرئاسة المصرية . الطامة الكبرى و السقوط المدوى لمصداقية هذه الصحف الحكومية ، جاءت في تناولها لإستقالة المستشار الخضيري احتجاجا على الفساد الذي تمكن من فرض هيمنته على كافة القطاعات في مصر ، حتى وصل إلى تدخل السلطة التنفيذية و فرض سيطرتها على القضاء ، و قد أعلن الرجل في قناة الجزيرة أن مافعله هو صيحة احتجاج عالية ، و تسجيل لموقفه مما يجري من فساد على أرض المحروسة ، فهو كمواطن حر شريف يرى مايراه المصريون من نهب لثروات البلاد لصالح النخبة الحاكمة من رجال الأعمال ، و توجيه سياسة البلاد الخارجية لدعم الصهاينة الذين ارتبطت مصالحهم الإقتصادية مع مصالح تلك النخبة الحاكمة . ففي الوقت الذى أشادت فيه الصحف المستقلة المحترمة ، بل وحتى صحف الكيان الصهيونى ، بهذه الإستقالة ، انطلقت من الصحف الحكومية حملة هجوم ضارية على المستشار الخضيري ، وظهرمن بين أصحاب الأعمدة الخاصة في تلك الصحف الحكومية من يهاجم المستشار الخضيري بمنتهى الحمق و الجهالة ، و يدعى أن مافعله المستشار الخضيري ليس إلا نوعا من الدعاية لمكتب المحاماة الذى سيفتتحه قريبا بالإسكندرية ، وسوف يقبل عليه أعضاء الجماعة المحظورة ......... السيد صاحب العمود الصحفى المحترم يتنبأ ليس فقط بالنشاط ( و هو واضح للجميع ، فأغلب القضاة المتقاعدين يمتهنون المحاماة ، و في حالة المستشار الخضيري سيكون ذلك الأمر مكسبا و فخرا للمحاماة بلا شك) و لكن يتنبأ بنوعية العملاء المترددين على المكتب المزعم أفتتاحه . الصحفى المحترم الذي دأب على قراءة أفكار الناس وسردها في صورة تحقيقات صحفية ، لم يكلف نفسه عناء تقصى الأسباب التى أدت بصاحب المنصب القضائى الرفيع للإستقالة ، لو كان المستشار الخضيرى من فئة المعارض المؤيد لأفسحت لمقالاته صفحات الصحف ، لكن هذا الهجوم الفاجر يدل على أنه معارض حقيقي يستحق الإحترام.